الرئيسية > شخصي > النظم الإدارية في المؤسسات البرمجية بين الواقع و النظرية

النظم الإدارية في المؤسسات البرمجية بين الواقع و النظرية

كثرت في الآونة الأخير الشركات البرمجية و خاصة للبرامج المحاسبية في بلادنا ربما لأنه كثر الطلب على هذا النوع أو أننا دائما نتحاسب فيما بيننا، أغلب الشركات في بلادنا لا تتبع التنظيم الجيد فغالبا تجد المبرمج هو المحلل النظم و هو الدعم الفني و الذي يبيع و يفاصل على السعر و ربما هو الذي يعمل القهوة و الشاي و بعد ذلك كله يتحمل نتائج ضعف الشركة و يتحمل المسؤلية بالكامل، أقصد مسؤولية الفشل الذي تتكبده الشركة، علما أن عدد العاملين في الشركة لا يتجاوز العشر اشخاص بالإضافة للشركاء الذين يتدخلوا ليضعوا النقاط على الحروف (نقاط كبيرة أكبر من الحروف ذاتها).

هذه الصورة هي السائدة في الوضع الحالي و حتى في كبريات الشركات، حيث لا يغرنكم المطبوعات الجيدة و الملصقات و الإعلانات، فذلك يتبع لنفسية الشعب و ليس للمظاهر الخادعة، وبما أن أغلب الشعوب العربية تميل إلى العمل الفردي فكيف نستطيع أن ندير شركة فيها عدد ضخم من الموظفين يكون التكامل بينهم دون أن تؤثر الميول العاطفية السيئة على مجريات العمل و جودته، خاصة في قطاع البرمجة الذي يتأثر بشكل كبير بالحالة العاطفية يعني المبرمج لا يستطيع أن يفكر برواق في وجود المنغصات.

* القدرة العاطفية

تختلف النفسيات بين المبرمجين و تتفاوت تفاوتا كبيرا و هذا طبيعي جدا، مثلاً عندما تطلب من أحد المبرمجين خوارزمية خاصة تكون الحلول المقدمة من قبله تختلف عن غيره،  و تختلف عند المبرمج نفسه حسب الحالة النفسية.

مقارنة بين تصرفين

قمت بقياس ردة فعل كلا الزميلين فقلت للأول (بصوت عال كأني غاضب)
– لماذا وضعت هذا الإجراء هنا
– (مرتبكا) لا أعرف، أقصد لانه أفضل هنا، أنت طلبت مني ذلك!!!!

لنتخيل لو أن صوتي كان عاديا
– لماذا وضعت هذا الإجراء هنا
– لأنه سيتم استخدامه في إجراء آخر بشكل مستقل كما طلبت مني ذلك

هذا عادي أن تتغير ردة الفعل و لكن مالذي تغير، الذي تغير هو الجواب بشكل مجرد عن العاطفة، الجواب الأول كان خطأ
لنجرب هذا مع مبرمج آخر

قلت له (بصوت عال)
– لماذا وضعت هذا الإجراء هنا
– (بصوت عال أيضا) لأنه سيتم استخدامه في إجراء آخر بشكل مستقل كما طلبت مني ذلك

أيضا تغيرت ردة الفعل و لكن كان لها تأثير في ذات الموضع الذي أتى منه المؤثر و لكن لم يتغير الجواب و ظل صحيحا

لاحظ:
هل المبرمج الأول سيئ، الجواب لا بالعكس نستطيع إستغلال الدرجة العاطفية لديه، مثلا عندما أحتاج إلى أداة برمجية جيدة أقوم باستفزازه بشكل بسيط (و ليس عنيفا) الاستفزاز يكون محرضا على زيادة الإنتاجية و هذا لصالح العمل.

هل المبرمج الثاني سيئ، الجواب لا أيضا نستطيع حيث يكون موضع وثوقية في تحليل الخوارزميات و الحصول على النتائج بالأرقام الصحيحة.

نستفيد من هذا المثال أن عملية السبر تكشف عن طريقة معاملة المبرمج، يعني لا يجب التعامل مع المبرمجين كلهم بذات الطريقة ضمن قوانين تضعها الإدارة لتحديد التقصير و هذا ماتفعله الشركات الكبيرة مما يؤدي إلى إنخفاض الإنتاجية الفعلية و إرتفاع الظاهرية، أقصد بالظاهرية مثلاً سرعة الإنتاج على حساب أداء الخوارميات، لذلك تجد نمطا معينا من المبرمجين الذين يعملون ضمن الشركة أما المبرمجين الذين لا يستطيعون التكيف مع هذه القوانين فتجدهم يعملون في مجالات أخرى، و بسبب توفر كادر البرمجة نجد ان هذه الشركات لا تتاثر بهذه الخسارة.

ما الهدف طالما أنني لا أتأثر كشركة؟
في مجتمعنا عندما تؤسس شركة، تؤسس على عوامل الصداقة أو الزمالة فيكون أنك تخسر زملاءك لمجرد عدم المعرفة في التعامل معهم، أما الشركات الكبيرة لدينا فتخسر الكثير بسبب هذه النمطية لأنكم لو درستم نسبة دوران العمالة للمبرمجين لديهم تجدها مرتفعة، إلى أن تستقر الشركة على نمط معين من المبرمجين هدفهم الأول مادي هنا على تلك الشركة أن تكون مليئة مادية لتعوض هذه النمطية.

* تحديد المسؤلية

إذا كنت تعمل في فريق أكثر من واحد فيجب تحديد المسؤول عن الفشل و النجاح و يكون بقية الفريق يعمل ضمن توجيهاته حتى و لو كانت توجيهاته خاطئة، المشكلة يعني هي اختيار مسؤول أقل عدد من الأخطاء بالنسبة لغيرة.
إذا اختلف أعضاء الفريق فيما بينهم يكون القرار النهائي لقائد الفريق (المسؤول)
إذا قصر أحد الأعضاء فإن القائد يتحمل المسؤولية تجاه المدراء الأكبر دون أن يذكر لهم من هو المسبب للخطأ (هذه صعبة) و إذا تم ذلك أي ذكر مسبب الخطأ يكون ذلك من إجل الحصول على إذن لمعاقبة المسبب و طبعا إذا عوقب أحد أفراد الفريق هذا يجب أن يحتم إصدار عقوبة على القائد المسؤل إيضا.

في الشركات الكبيرة يكون المستثمر لا علاقة له بالبرمجة مجرد تاجر أو مساهم، لذلك عندما يهدف إلى دخول عالم البرمجة يوظف لديه من يضع عليه المسؤولية يكون موضع ثقة اجتماعية، هذا الأخير عليه أن يثبت جدارته باختيار موظفيه لذلك لايناسبه توظيف مبرمجين يخالفونه الرأي لانه مسؤول أمام الممول، و يكون لديه السلطة على رفع التقارير لتحديد المقصرين مما يزداد في نمطية المبرمجين لديه كالنفاق و النميمة (الطقطقة البراغي)

في الشركات الصغيرة الناجحة طبعا يكون الإعتماد على الصداقة بين الممول و المبرمج الرئيسي و الموظفين لذلك من الصعب تحديد المسؤول و محاسبته.

* تحليل الخوارزميات

عند التعامل مع أحد المشكلات المستجدة لا تكون الحلول متوفرة وجاهزة إذ يجب على الفريق أن يقوم بمناقشة و إقتراح حلول و خوارزميات لحل المسألة، المشكلة الحقيقية هي افتراض أن إيجاد الحل للمسألة يعني إنتهاءها و كثيرا مانجده في الشركات البرمجية، هنالك عدة أنماط تفكير لهولاء
1- إعتماد الحل الاول و اعتبار المسألة منتهية
2 – البحث عن حلول اخرى و اعتماد الحل الأخير (صدقوني يوجد مثل هذا النوع الذي ينتخب الحل الأخير)
3 – إيجاد عدة حلول و اعتماد الحل الأسهل (لا أعترض على ذلك)
4 – إيجاد عدة حلول و اعتماد الحل الأصعب (ظناً بأنه الافضل) يعني يعتبر الصعوبة عامل من عوامل قياس الجودة
5 – إيجاد عدة حلول و اعتماد الحل الأفضل ضمن عاملي السهولة و الأداء (الأفضل)
6 – إعتماد الحل الآخير الذي تم التوصل إلية في مشكلة السابقة قد لا تكون تشبه المشكلة الحالية (قمة الغباء) أيضا صادفني مثل هذا

إيجاد الحل الأفضل هو من أهم القرارات البرمجية التي تزيد القدرة التنافسية للبرنامج لذلك يجب الاعتناء بهذه الفقرة جيدا.
تكمن المشكلة في اتخاذ القرار بمن هو الافضل و المشكلة الأعوص أنك عليك ان تختار بين حلين مقدمين من زميلين، لذلك إما أن تكون في شركة نمطية عندها لايهمك إن زعل المبرمج ولا مازعل، أو شركة لا نمطية مبنية على الصداقة، هنا ربما الحل أن تخوضوا في المناقشة و نضيع الحلول ببعضها ثم نستخرج حلا مشتركا يكون الكل متفق عليه، طبعا هذا الحل مؤقتا إلى أن يتعود المبرمجين على بعضهم، مشكلته هو هدر الكثير من الوقت، و ميزته الحفاظ على الأداء العالي للمبرمجين.

هنالك طريقة نتبعها في الشركة التي أعمل بها لاتخاذ القرار بالحل الأفضل،
1 – هو إيجاد خمسة حلول (إختيارات) على الأقل بشكل حتمي و لو اقتضى ذلك الهدر الكثير من الوقت أو تنكشه من تحت أظافرك.
2 – مناقشة الخيارات نظريا.
3 – تجريب على الأقل ثلاثة حلول عمليا و قياس الأداء، ربما يكون أحد الحلول صعب جدا تنفيذه فنؤجله لوقت آخر.
4 – نكون أمام العوامل التالية، السهولة، السرعة، الموارد المستهلكة،التفاعلية (مع الزبائن)
5 – اختيار الحل الذي يستحوذ على نقاط اكثر من غيره فالحل السهل و المتفاعل افضل من الحل السريع فقط، تستطيع إعطاء معامل مستوى لكل عامل حتى نغير القرار تبعا للهدف من الخوارزمية، فإذا كنت أمام هدف زيادة سرعة التقرير أعطي عامل السهولة ربع نقطة بدلا من نقطة كاملة.

——————–
سوف نتعرف على الفريق الذي أعمل معه لانتاج برنامج محاسبي.

إلى اليمين “جهاد خليفة “و في الوسط “محمد زاهر ديركي” (أنا) و إلى اليسار “بلال الحمد”
بما أنني المسؤول كخريج كلية التجارة وخبرتي في المحاسبة فقد تم اختياري لقيادة الفريق لذلك تجدني في الوسط لكي امسك زمام الأمور جيدا، لاحظو نظرتي إلى جهاد حيث سيتم اختياره لتنفيذ خوارزمية معقدة عبارة عن تعدد الوثائق في طبقات البرنامج الثلاث، بلال من اختصاصه تطوير العناصر و تقويتها و هو المسؤول أمامي عن محرك التقارير و الطباعة و محرك انتاج قواعد البيانات لذلك يقوم بحساب كل شئ بالميكرو ثانية، أظنه هنا يحسب مدة ضوء الفلاش لاحظوا تعابير الوجوه الثلاثة.

sysjob01

——————–
هنا تم اختيار جهاد لتنفيذ المشروع الفرعي لتقسيم البرنامج و إضافة طبقة رابعة COM إلى البرنامج و عليه تحليل خوارزميات فصل انواع الوثائق ضمن الطبقة الأولى، عملية التسليم تتم بود و رحابة صدر.

sysjob02

——————–
رحابة الصدر من جهاد و الثقة بالنفس

sysjob03

——————–
عند بدء العمل لابد من كأس من الشاي حتى تؤتي المناقشة فوائدها على أكمل وجه

sysjob04

——————–
تبدأ المناقشة بشكلها النظري يفضل الاستعانة باللوح و هو هام جدا و الشركة التي لا تحوي مثل هذه التقنية العالية هي شركة فاشلة، لاحظوا أن المسّاحة معلقة مغناطيسياً.

sysjob05

——————–
بما أني رئيس الفريق و أتحمل المسؤولية تجاه الإدارة فيجب على جهاد أن يقنعني و أحيانا يكون إقناعي صعب قليلا و يتطلب بعض المسايرة، بالمناسبة هذه السندويشة ليست لي.

sysjob06

——————–
بعد الشرح النظري نشرع إلى التطبيق العملي البسيط أو مايسموته كروكي للمشروع حتى تتضح الصورة بشكل جيد لكل الفريق و ليس لي فقط.

sysjob07

——————–
عندي قناعة بأنه عند التطبيق العملي يكرم المرء أو يهان.

sysjob08

——————–
تم التطبيق العملي بنجاح و آتت المناقشة نتائجها بالبرهان القاطع.

sysjob09

——————–
رئيس قسم المتابعة علاء دياب وهو المسؤول عن الدقة المحاسبية للبرنامج ومدى تفاعله مع الزبائن.
هنا قد رأى تحليل جهاد و يبدو أنه قد أعجب بالنظرية.

sysjob10

——————–
كرئيس للفريق علي أيضا أن ابدي إعجابي بالنظرية و إلا اتهموني بالتحجر بالرأي.

sysjob11

——————–
حتى لا تكون العملية فرض راي علي أن اثبت أن هذه النظرية غير منطقية إطلاقا طبعا بالإقناع.

sysjob13

——————–
لم أستطع إثبات خطأ النظرية مما يكلفني الكثير من العمل المضني لذلك قمت برفض النظرية، هنا يحاول جهاد أن يقنعي و لكن بأساليب أخرى.

sysjob14

——————–
بما أني رئيس الفريق فالقرار النهائي لي و على اتخاذ القرار بنفسي.

sysjob15

——————–
إننا حقا فريق مثال للتعاون و الاتفاق فأرجوا ان تكونوا قد أخذتم فكرة جيدة عن الموضوع.

sysjob16

——————–

طبعا لا تصدقوا أن هنالك التعاون الكامل على أساس الصداقة، فبالعكس الكثير من الصداقات تحطمت على صخرة المصلحة الشخصية، و هذا عبارة عن مجرد كلام نظري و خيالي، يتم الإعتماد غالبا على المصالح المادية في إدارة الفريق ثم تغليفها بثوب أنيق غالبا ما يكون ضعيفا أمام أقل خلل في العلاقات قد تساهم فيها الإدارة في وضع أو توضيد علاقة روح الرفيق هذه.

Advertisements
التصنيفات :شخصي الوسوم:
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: